علي بن أحمد المهائمي
570
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
فالإجابة لا تتوقف على الغير ، فيجوز أن يكون المجيب هو الحق من حيث هو حق ؛ لأنّا نقول : ( وإن كان عين الداعي ) من حيث ظهور الحق فيه ( عين المجيب ، فلا خلاف في اختلاف الصور ) ، إذ لا شكّ في أن الداعي إنما أثر في الإجابة بظهور صورة الحق فيه ، والحق إنما تأثر بظهور صورة العبد فيه ؛ لامتناع تأثر الحق من نفسه ، ومن غيره جميعا ، ( فهما صورتان ) إحداهما في مرآة العبد ، وهي صورة الحق ، والأخرى في مرآة الحق ، وهي صورة العبد ( بلا شكّ ) ، إذ لا حلول للصورة في المرآة ، فإنه يرى الصغيرة جرم السماء بمقدار بعده عنها ، وليس ذلك مقدار سطح المرآة ولا عمقها ، والوهم مستلزم بصور الحق بهما في نفسه ، ولا ينافي وحدة عين الداعي ، والمجيب اختلاف صورتهما ، إذ ( تلك الصور كلها ) أشارت بذلك إلى أن صورة العبد في مرآة الحق صورة الحق أيضا ، ( كالأعضاء ) التي هي صور مختلفة ( لزيد ) مع وحدته بالشخص . ( فمعلوم أن زيدا حقيقة واحدة شخصية ) ، فلا مجال للكثرة في تلك الحقيقة أصلا ، وإنما يكون لها مجال في الحقيقة النوعية ، ولكن كثرة الصور فيها مجال ، ( إذ يده ليست صورة رجله ، ولا رأسه ، ولا عينه ، ولا حاجبه ) ، بل كل منها صورة مخالفة صورة الآخر بحيث لا مقارنة بينها بخلاف الصور الظاهرة لشخص في المرايا المختلفة ؛ ( فهو ) ، أي : زيد ( الكثير الواحد ) مع تنافي وحدته الشخصية الكثيرة ، لكن ذلك التنافي في ذاته فقط لا في ذاته مع صورة ، فهو الكثير بالصور ( الواحدة بالعين ) ، وكذلك العين الوجودية واحدة بالذات ، كثيرة بالصور المختلفة بحيث يكون بعضها حقيقة مؤثرة ، وبعضها خلقية متأثرة ، وإن أنكرت كون الأعضاء صورا مختلفة لزيد ، فقل العين الواحدة الوجودية ( كالإنسان ) والصور المختلفة كأفراد ، فإنه ( بالعين ) ، أي : بحقيقته التي هي الحيوان الناطق واحد لما تقرر في الحكمة من أن النفوس الإنسانية متفقة بالحقيقة ، ومع ذلك لها صور مختلفة إذ ( لا شكّ أن عمر ما هو زيد ، ولا خالد ، ولا جعفر ) لوجوب التخالف بين صورهم ، فكذا صور العين الوجودية بعضها حق ، وبعضها خلق ولو باعتبار الظهور ، فلابدّ أن يحكم الوهم بتصويرها في نفسها . ثم أشار إلى أن هذه العين الإنسانية لما لم تكن ذات صورة في نفسها لم تنحصر في صورة واحدة ، فقال : ولا شكّ ( العين الواحدة ) « 1 » الإنسانية ( لا تتناهى وجودا ، فهو ) أي : الإنسان ، ( وإن كان ) في الواقع ( واحدا بالعين ) ؛ لوجوب وجود الكلي الطبيعي في الواقع ، ( فهو كثير بالصور ) ؛ وذلك لكثرة ( الأشخاص ) التي لا تتميز إلا بكثرة الصور ، فكذا العين الوجودية ، وإن امتنع فيها كثرة الأشخاص ، فلا يمتنع أن يكون له صور غير متناهية في
--> ( 1 ) في نسخة : « أنّ أشخاص هذه العين الواحدة » .